مكتبة غذاء الارواح وحياتها

من لبان الشرع الشريف

شهادة وضاح جابر


د.وضاح جابر
طبيب و أديب وعضو رابطة أدباء الشام
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) البقرة هكذا خلَقَنا العليم الحكيم أنطق أبانا آدم وعلمه التخاطب والتعبير ثم جعلها سمة يتميز بها أبناؤه إلى يوم الدين وجعل في فطرة الإنسان حب البحث والتعلم والكشف والتفكير ليكون ما يصل إليه مفتاحاً للإيمان والطمأنينة واليقين بوجود الخالق المبدع ثم شاء الله عز وجل أن تختلف ألسنتنا وألواننا ثم أضاف في علمنا الكتابة والقراءة حتى كان أول الوحي أمرهُ لنا بالقراءة ،، كلمة "إقرأ"،، والقرآن كلام الله الأزلي وكلمة اقرأ في الأزل لم تزل تدل على أن القراءة والكتابة من أهم أسس الإيمان والإسلام كما هو التفكير والتدبر فكانت كلها مع ما فطر الله الإنسان عليه مجموعةً في قدرات عقله التي اختُص بها من بين كل المخلوقات كل علمٍ ليس في القرطاس ضاع وليبقى القرآن محفوظاً من الضياع هيأ الله ثلة من الصحابة لتكتب الوحي عن سيد الأنام محمد عليه الصلاة والسلام ثم لتدوينه في عهد الراشدين الثلاثة فأصبح تدوين العلم النافع وحفظه سنة من سنن الإسلام يُؤجر من يفعلها كأجر الصحابة الذين حفظوا لنا كلام الجليل الديان وكأجر من دوّن الحديث واهتم بنبذ القذى عنه عرفت الكتب لا أذكر متى !! فقد أحببت القراءة عندما بدأت أعي الدنيا وما فيها ،، ثم توسعت محبتي بالعلوم فصارت أجمل لحظات عمري عندما أضيع في المكتبة بين الرفوف أو عندما أغرق تحت أكوام المعارف وأخبار العلماء التي تتراكم فوقي مع كل سطر أقرؤه وكل كتاب أجمع دفتيه رأيت أن الكتب أنواع منها ما لا قيمة له ومنها ما ينفع في وقته ومنها ما يدوم نفعه فلا ينقطع إلى قيام الساعة وكلها تضيع بعد سنوات أو عشرات السنين إلا التي يقيض الله لها من يحفظ منها نسخة ،، فنجدها محفوظة كأثمن الكنوز في مكتبات عالمية لا يسمحون فيها لأي إنسان بأكثر من النظر إلى الأسطر من بعيد تضيع الكتب بعد سنوات من نشرها حتى أنني أضعت بعض كتبي فبحثت لأستعيض عنها فلم أكد أجد نسخة لأغلبها جزاك الله ما هو أهل لكرمه يا أبا مالك يا أخي الحبيب هشام النجار منذ عشر سنوات أو تزيد أخبرتني أن مكتبتك غنية جداً وفيها آلاف العناوين النادرة ،، وأذكر أنني لمحبتي لبلدي فلسطين "وأنا الشامي لم أزل" أخبرتك أنني أمتلك بضع عشرات من كتب التاريخ عن فلسطين وفيها ثلاثة كتب عن الشيخ المفتي أمين الحسيني ومذكراته لم يمر في خاطري يومها أنك ستشمر عن ساعد الجد وتنصرف شهوراً في تهذيب المكتبة وحفظ كتبها وتبويبها وترتيبها ثم فهرستها وعرضها على الشابكة ليراها من يحتاجها من الباحثين في وقت عزت فيه الكتب القديمة القيّمة حتى لم نعد نجد من بعضها فصلاً مطبوعاً عدا عن نسخة كاملة محفوظة مصونة شكرأً لك وأدعو الله أن يزيدك من فضله وأن يكتب عملك في صحائف الأجر والثواب وأن يجعلها صدقة جارية لك ولوالدك وجدك الشيخ صاحب البرعم الأول الذي قمت بإربائه حتى زادت فروعه وأزهاره عن ثلاثة عشر ألف كتاب لم أرك يا أخي ،، ولا أدري إن سيكتب الله لي رؤيتك ،، ربما تتحرر القدس وهو الرجاء فأزورك يومها وأضيع معك بين رفوف الكتب وأقوال العلماء مع محبتي وتقديري